محمود شهابي
114
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
والكمال ، وما سواه على الإطلاق ، لمعات نوره ، ورشحات وجوده ، وظلال ذاته ، وإذ كلّ هويّة من نور هويّته فهو الحقّ المطلق ولا هو على الإطلاق الّا هو » فظهر انّ القول يكون الضّمير للشّان ، اى كونه زائدا في الكلام فارغا عن المعنى الّا الشّان ، وكونه مبتدء اوّلا ، قول لا شان له عند الفحص الّا الفساد ولا يجوز ان يصدر الّا ممّن هو متوغّل في البحث عن الالفاظ متوحّل بما يتعلّق في باب البناء والاعراب . واما الجملة الثانية ( اللّه أحد ) ، وهي جملة مستقلّة ، فلمّا كان الرّسول يدعو - النّاس إلى اللّه ربّ العالمين ، الرّحمن الرّحيم ، القدير ، الخبير ، العليم ، الحكيم ، إلى غير ذلك من الصّفات الكماليّة الّتى يجمعها لفظة الجلالة ( اللّه ) ويحويها ، وكان يمكن ان يتوهّم انّه كيف يمكن من اتصافه بالألوهيّة وجامعيّته للصّفات الكماليّة - المتكثّرة وواجديّته للوجودات الّلا متناهية ، ان يكون هويّة محضة وانيّة صرفة ؟ وكيف يكون بسيطا حقّا ووجودا طلقا ؟ فمن الواجب ان يدفع هذا الوهم الواقع ، أو المحتمل ، ويكشف عن وجه الحقّ فكأنّه صيغت هذه الجملة لدفع هذا التّوهّم ولبيان انّه ، تعالى ، مع بساطته الذاتيّة المطلقة ، وهويّته الغيبيّة المخفيّة ، يكون جامعا لجميع الكمالات الّلائقة ، واجدا لكلّ الوجودات النّازلة ، متصفا بتمام الأوصاف الحقيقيّة الحقّة ، مدعوّا برمّة الأسماء الحسنى الألهيّة فهو « اللّه » ومع ذلك الأستجماع للالوهيّة ، اى جميع الصفات الكماليّة هو ، سبحانه وتقدّس ، متّصف بالأحديّة - المطلقة اى البساطة الذّاتيّة . فاللّه الجامع لجميع الصّفات والكمالات ، أحد بلا شائبة تجزّ وتركيب ومن دون توّهم تفرّق وتحليل . فلا بساطته المطلقة تنافى استجماع الذّات لتلك - الأسماء والصفات ولا واجديّته للصّفات وجامعيّته للكمالات والوجودات ، تصادم بساطته المطلقة ، ضرورة ان الصّفات ليست معان زائدة على الذّات بل باعتبار تؤل إلى سلب النّقائص والقصورات . فهو ، غظم شانه وعلا مجده ، أحد ومع انحفاظ احديّته ، كلّ الكمالات